ابن سعد
50
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) قال هشام : وكان رسول الله . ص . إذا أمر الرجل أعلمه وندب الناس معه . قال فخرج معه سروات الناس وخيارهم ومعه عمر . قال فطعن الناس في تأمير أسامة . قال فخطب رسول الله . ع . فقال : ، إن ناسا طعنوا في تأميري أسامة كما طعنوا في تأميري أباه . وإنه لخليق للإمارة وإن كان لأحب الناس إلي من بعد أبيه . وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرا ، . [ قال : ومرض رسول الله . ص . فجعل يقول في مرضه : ، أنفذوا جيش أسامة . أنفذوا جيش أسامة ] ، . قال فسار حتى بلغ الجرف فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس فقالت : لا تعجل فإن رسول الله . ص . ثقيل . فلم يبرح حتى قبض رسول الله . ص . فلما قبض رسول الله . ص . رجع إلى أبي بكر فقال : إن رسول الله بعثني وأنا على غير حالكم هذه وأنا أتخوف أن تكفر العرب فإن كفرت كانوا أول من يقاتل وإن لم تكفر مضيت فإن معي سروات الناس وخيارهم . قال فخطب أبو بكر الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : والله لأن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله . ص . قال فبعثه أبو بكر إلى آبل واستأذن لعمر أن يتركه عنده . قال فأذن أسامة لعمر . قال فأمره أبو بكر أن يجزر في القوم . قال هشام بقطع الأيدي والأرجل والأوساط في القتال حتى يفزع القوم . قال فمضى حتى أغار عليهم ثم أمرهم أن يعظموا الجراحة حتى يرهبوهم . قال ثم رجعوا وقد سلموا وقد غنموا . قال وكان عمر يقول : ما كنت لأجيء أحدا بالإمارة غير أسامة لأن رسول الله . ص . قبض وهو أمير . 68 / 4 قال فساروا فلما دنوا من الشام أصابتهم ضبابة شديدة فسترهم الله بها حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم . قال فقدم بنعي رسول الله . ص . على هرقل وأغاره أسامة في ناحية أرضه خبرا واحدا فقالت الروم ما بالي هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا . قال عروة : فما رئي جيش كان أسلم من ذلك الجيش . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه بنحو حديث أبي أسامة عن هشام وزاد في الجيش الذي استعمله عليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح . قال : وكتبت إليه فاطمة بنت قيس : إن رسول الله . ص . قد ثقل وإني لا أدري ما يحدث فإن رأيت أن تقيم فأقم . فدوم أسامة بالجرف حتى مات رسول الله . ص . قال وأمر أن يعظم فيهم الجراح يجزل الرجل منهم جزلا فكفرت العرب .